📁 آخر الأخبار

المغرب يعزز مكانته كوجهة عالمية للتصوير السينمائي باستثمارات أجنبية تتجاوز 1.2 مليار درهم

 

احتضن المغرب خلال سنة 2025 تصوير 48 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً أجنبياً، في مؤشر جديد على تنامي جاذبية المملكة كوجهة دولية لصناعة الأفلام والإنتاجات التلفزيونية، حيث تجاوزت قيمة الاستثمارات الأجنبية المرتبطة بهذه الأعمال ملياراً و167 مليون درهم.

وأفادت الحصيلة السنوية برسم سنة 2025، الصادرة عن المركز السينمائي المغربي، بأن الإنتاجات الأجنبية التي اختارت المغرب لتصوير أعمالها شملت أفلاماً روائية وأفلاماً قصيرة ووثائقية، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية، بما يعكس تنوعاً متزايداً في طبيعة المشاريع الدولية التي تستفيد من المؤهلات التي توفرها المملكة.

فيلم «أوديسا» يتصدر قائمة الإنتاجات الأجنبية

تصدر فيلم «أوديسا» (The Odyssey) للمخرج البريطاني الأمريكي كريستوفر نولان قائمة الإنتاجات السينمائية الأجنبية من حيث حجم الميزانية المستثمرة في المغرب.

واستفاد الفيلم، الذي تم تصوير عدد من مشاهده في مناطق مختلفة عبر المملكة، من استثمار يناهز 252 مليوناً و231 ألف درهم، ليكون بذلك أبرز مشروع سينمائي أجنبي من حيث حجم الإنفاق المسجل بالمغرب خلال سنة 2025.

ويبرز اختيار المغرب لتصوير أجزاء من هذا العمل العالمي مدى تنوع مواقع التصوير التي توفرها المملكة، فضلاً عن قدرتها على استضافة إنتاجات سينمائية ضخمة تتطلب إمكانيات لوجستية وتقنية وبشرية مهمة.

أكثر من 1.2 مليار درهم من الاستثمارات الأجنبية

وباحتساب مختلف أنواع الإنتاجات الأجنبية التي صورت أعمالها بالمغرب خلال سنة 2025، يرتفع إجمالي الاستثمارات إلى حوالي مليار و213 مليون درهم.

ويشمل هذا الرقم مجموعة واسعة من المشاريع، من بينها المسلسلات التلفزيونية، والأفلام الروائية، والإعلانات التجارية، والأفلام القصيرة، والأفلام الوثائقية والروائية، والأفلام المؤسساتية، إضافة إلى الكليبات الموسيقية والأفلام التلفزيونية.

وتعكس هذه الأرقام الأهمية الاقتصادية المتزايدة لصناعة التصوير والإنتاج السمعي البصري بالمملكة، باعتبارها قطاعاً لا يقتصر أثره على المجال الثقافي والفني، بل يمتد إلى قطاعات أخرى مرتبطة بالسياحة والنقل والإقامة والخدمات واللوجستيك وتشغيل الكفاءات المحلية.

المغرب وجهة مفضلة للإنتاجات الدولية

شهدت الاستثمارات الأجنبية في مجال التصوير بالمغرب نمواً لافتاً خلال السنوات الماضية، إذ لم تكن تتجاوز 497 مليون درهم سنة 2017، قبل أن ترتفع إلى مستويات تفوق مليار درهم في السنوات الأخيرة.

ويعكس هذا التطور المكانة التي بات المغرب يحتلها على خريطة الإنتاج السينمائي والتلفزيوني الدولي، بفضل تنوع المناظر الطبيعية، وتعدد مواقع التصوير، وتوفر بنية تحتية وخبرات مهنية في مجال الإنتاج السينمائي.

كما ساهمت خبرة المغرب المتراكمة في استقبال الإنتاجات الأجنبية الكبرى في تعزيز قدرته على مواكبة المشاريع الدولية، سواء من خلال فرق الإنتاج المحلية أو الخدمات التقنية واللوجستية المرتبطة بعمليات التصوير.

مواقع تصوير متنوعة تجذب كبار المخرجين

يتميز المغرب بتنوع جغرافي ومناخي يسمح بتصوير أنماط مختلفة من الأعمال السينمائية في فضاءات متباينة، من المدن التاريخية والمناطق الصحراوية إلى السواحل والجبال والواحات.

وقد جعل هذا التنوع المملكة فضاءً جذاباً للعديد من شركات الإنتاج العالمية، خاصة بالنسبة للأعمال التي تحتاج إلى مواقع تصوير تجمع بين الخصائص الطبيعية والمعمارية المتنوعة في بلد واحد.

ويشكل تصوير أعمال دولية ذات ميزانيات كبيرة، مثل «أوديسا»، فرصة لتعزيز حضور المغرب في الصناعة السينمائية العالمية، كما يساهم في إبراز مؤهلاته الطبيعية والثقافية أمام جمهور دولي واسع.

استثمارات سينمائية تعزز الاقتصاد المحلي

لا تقتصر فوائد استضافة الإنتاجات الأجنبية على القيمة المالية المباشرة للاستثمارات، إذ تساهم عمليات التصوير في خلق دينامية اقتصادية محلية في المدن والمناطق التي تحتضن هذه المشاريع.

وتستفيد قطاعات متعددة من هذه الأنشطة، من الفنادق والمطاعم إلى خدمات النقل والكراء والتجهيزات والملابس والديكور، فضلاً عن الاستعانة بالمهنيين والفنيين والعاملين المحليين في مختلف مراحل الإنتاج.

وبذلك أصبحت صناعة التصوير السينمائي واحدة من المجالات التي يمكن أن تساهم في تعزيز الاقتصاد الإبداعي بالمغرب، إلى جانب دورها في الترويج للوجهة المغربية على المستوى الدولي.

آفاق واعدة لصناعة السينما في المغرب

تكشف حصيلة سنة 2025 عن مسار تصاعدي في استقطاب المغرب للإنتاجات الأجنبية، خصوصاً مع ارتفاع قيمة الاستثمارات من 497 مليون درهم سنة 2017 إلى أكثر من 1.2 مليار درهم سنة 2025 عند احتساب مختلف أصناف الإنتاجات.

ويؤكد هذا التطور أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها كوجهة دولية لصناعة السينما والتلفزيون، مستفيدة من مؤهلاتها الطبيعية والثقافية والبشرية، ومن خبرة متراكمة في استقبال الإنتاجات العالمية.

ومع استمرار اهتمام كبار المنتجين والمخرجين بالمغرب، تبدو صناعة التصوير أمام فرص جديدة لتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني، وتطوير الكفاءات المحلية، وترسيخ صورة المملكة كمنصة إقليمية ودولية للإنتاج السينمائي والسمعي البصري.