📁 آخر الأخبار

مجسم ضخم لسبينوصور يثير فضول زوار كروكوبارك أكادير

 

يحتضن كروكوبارك أكادير حالياً مجسماً بالحجم الطبيعي لديناصور ضخم من نوع سبينوصور (Spinosaurus)، في تجربة تتيح للزوار اكتشاف أحد أشهر الكائنات التي عاشت ضمن الأنظمة البيئية القديمة التي عرفها المغرب قبل ملايين السنين.

ويبلغ طول المجسم حوالي 11 متراً، ما يمنح الزوار فرصة لمعاينة الحجم الهائل لهذا الديناصور والتعرف عن قرب على خصائصه التشريحية والبيئة التي عاش فيها، في إطار تجربة تجمع بين الترفيه والتثقيف العلمي.

سبينوصور.. ديناصور ارتبط بالمغرب القديم

وأوضح بلاغ لـكروكوبارك أكادير أن سبينوصور يحتل مكانه وسط مشهد يحاكي بيئته القديمة، إلى جانب الأحافير وآثار الأقدام واللوحات الجدارية الضخمة التي تستعرض عالم العصر الطباشيري.

وعاش هذا الديناصور، المرتبط بمنطقة كيم كيم في الجنوب الشرقي للمغرب، قبل نحو 100 مليون سنة، ويعد من أكثر الديناصورات تفرداً بفضل خصائصه الجسدية المميزة.

ومن أبرز هذه الخصائص خطمه الطويل الذي يشبه خطم التماسيح، وشراعه الظهري الكبير، فضلاً عن بنيته الجسدية التي تشير إلى تكيف خاص مع بيئة مائية أو شبه مائية.

المغرب قبل 100 مليون سنة

قبل نحو 100 مليون سنة، كانت المناطق التي تشكل اليوم الجنوب الشرقي للمغرب مختلفة بشكل كبير عن شكلها الحالي، حيث كانت تعبرها أنظمة نهرية غنية ومتنوعة من الناحية البيولوجية.

وتشهد الأحافير المكتشفة في المنطقة على وجود مجموعة واسعة من الكائنات، من بينها الأسماك والزواحف والديناصورات، ما يجعل هذه المناطق مصدراً مهماً لفهم طبيعة النظم البيئية التي كانت سائدة في إفريقيا خلال العصر الطباشيري المتأخر.

وفي خضم هذه البيئة، شغل سبينوصور موقعاً بارزاً، إذ دفعت خصائصه التشريحية ودرجة تكيفه المحتملة مع الوسط المائي الباحثين إلى طرح العديد من الأسئلة حول نمط حياته ودور البيئات المائية في تطوره.

من الاكتشاف العلمي إلى تجربة تعليمية

ويؤكد كروكوبارك أكادير أن تقديم هذا الكائن البارز من خلال مجسم بالحجم الطبيعي يهدف إلى إقامة صلة مباشرة بين الاكتشاف العلمي والتراث الأحفوري المغربي، وتقريب هذه المعارف من الجمهور بطريقة بصرية وتفاعلية.

وتوفر التجربة للزائر إمكانية تصور الحجم الحقيقي للديناصور، بدل الاكتفاء بالصور أو الرسومات، خصوصاً أن طول المجسم البالغ 11 متراً يجعل الفارق في الحجم واضحاً عند مقارنته بالإنسان.

كما يندمج المجسم داخل فضاء يحاكي البيئة القديمة، إلى جانب عناصر مرتبطة بعالم الأحافير وآثار الأقدام، بما يمنح الزائر تصوراً أشمل عن الحياة التي كانت موجودة في المنطقة خلال تلك الحقبة الجيولوجية.

اكتشاف سبينوصور ومسار المعرفة العلمية

تم اكتشاف سبينوصور في بداية القرن العشرين بمصر، فيما تعرضت أول عينة درسها العلماء للتدمير خلال الحرب العالمية الثانية.

غير أن الاكتشافات اللاحقة، ولا سيما تلك التي عُثر عليها في التكوينات الحفرية لمنطقة كيم كيم بالمغرب، ساهمت في تطوير المعرفة العلمية المتعلقة بهذا الديناصور وإعادة النظر في عدد من خصائصه وطريقة عيشه.

وأصبحت منطقة كيم كيم، بفضل ما تحتويه من سجل أحفوري غني، من المناطق المهمة لدراسة النظم البيئية الإفريقية خلال العصر الطباشيري المتأخر، وهو ما يمنح للمغرب حضوراً بارزاً في أبحاث الحياة القديمة بالقارة الإفريقية.

كروكوبارك.. لقاء بين الطبيعة والتاريخ

ويضيف حضور سبينوصور داخل كروكوبارك أكادير بعداً جديداً للتجربة التي يقدمها الفضاء لزواره، من خلال الجمع بين عالم الحيوانات الحية والتعريف بكائنات تنتمي إلى تاريخ أقدم بكثير من التاريخ البشري.

وبذلك يتحول المجسم إلى وسيلة بصرية لتقريب الزوار، وخاصة الأطفال واليافعين، من مفاهيم علم الأحافير والتطور والبيئات القديمة، وربطها بالتراث الجيولوجي والأحفوري للمغرب.

ويشكل عرض سبينوصور بالحجم الطبيعي فرصة لاكتشاف واحد من أكثر الديناصورات إثارة للاهتمام، والتعرف على جانب من تاريخ المغرب الطبيعي الذي يعود إلى ملايين السنين، في تجربة تجمع بين المعرفة العلمية ومتعة الاكتشاف.

SIMOLI
SIMOLI