📁 آخر الأخبار

الحضور الثقافي المغربي في فرنسا 2026.. موسم غني بالتراث والإبداع والتبادل الدولي

 

يشهد الموسم الثقافي في فرنسا خلال سنة 2026 حضورًا مغربيًا لافتًا، من خلال برنامج متنوع يجمع بين التراث والإبداع المعاصر وفنون الطبخ والموسيقى والتصوير والأدب والصناعة التقليدية. وتمنح هذه البرمجة الجمهور الفرنسي والأوروبي، إلى جانب مغاربة العالم، فرصة لاكتشاف وجوه متعددة من الثقافة المغربية، من التقاليد المتجذرة في التاريخ إلى التعبيرات الفنية الحديثة.

ويتميز الحضور الثقافي المغربي في فرنسا 2026 بتنوع المدن والفضاءات التي تحتضن هذه الفعاليات، إذ لا تقتصر التظاهرات على العاصمة باريس، بل تمتد إلى سانت إتيان وديجون وسانت وان، ضمن مواعيد تسعى إلى إبراز غنى الثقافة المغربية وقدرتها على الجمع بين الأصالة والانفتاح على أشكال الإبداع الجديدة.

برنامج ثقافي مغربي يتجاوز الحدود التقليدية

لا يقدم المغرب خلال هذا الموسم الثقافي صورة واحدة عن هويته الثقافية، بل يطرح مجموعة من التعبيرات التي تتقاطع فيها الفنون والتراث والحياة اليومية.

فإلى جانب المعارض والفعاليات الفنية، يحضر المطبخ المغربي باعتباره أحد مكونات الهوية الثقافية، بينما تفتح الموسيقى المجال أمام أصوات وتجارب مختلفة. كما يحتل التصوير الفوتوغرافي والصناعة التقليدية والأزياء التقليدية موقعًا مهمًا في البرنامج.

هذا التنوع يعكس رغبة في تقديم الثقافة المغربية باعتبارها مجالًا حيًا ومتجددًا، يستطيع الاحتفاظ بذاكرته وتراثه، وفي الوقت نفسه استيعاب التجارب الجديدة التي يطورها جيل من المبدعين.

مهرجان Food Temple يحتفي بالمغرب في باريس

تبدأ البرمجة المغربية في الأسبوع الثالث من شتنبر، مع الدورة العاشرة من مهرجان Food Temple، الذي يحتفي بالمملكة في فضاء "كارو دو تمبل" بالعاصمة الفرنسية باريس، خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 20 شتنبر.

ويمنح المهرجان للمطبخ المغربي مساحة واسعة، من خلال برنامج يجمع بين فنون الطبخ والموسيقى والإبداع المعاصر. وتأتي الأمسية الافتتاحية يوم الجمعة في صيغة تجمع الموسيقى الإلكترونية بفنون الطبخ، في تجربة تسعى إلى تقديم صورة عن مغرب معاصر تتقاطع فيه الثقافة الغذائية مع التعبيرات الموسيقية الحديثة.

أطباق مغربية وورشات للطبخ

سيكون الجمهور الفرنسي على موعد مع مجموعة من أشهر أطباق المطبخ المغربي، إلى جانب إبداعات معاصرة تقدم عبر مطاعم مؤقتة وصالون للشاي وورشات للطبخ.

كما يتضمن البرنامج حصصًا متخصصة يؤطرها طهاة مغاربة، بما يتيح للجمهور التعرف بشكل عملي على بعض تقاليد الطبخ المغربي ومكوناته وطرق تحضير أطباقه.

ولا يتوقف الحضور المغربي في المهرجان عند الطعام، إذ يخصص سوق بالكامل للمغرب، يضم منتجين وصناعًا تقليديين وبائعي كتب، إلى جانب تشكيلة من التوابل والمنتجات المجالية والتقليدية والكتب التي تتناول ثقافة المملكة.

وتتكامل هذه العناصر مع حفلات موسيقية وعروض لمنسقي الموسيقى ومعارض للتصوير الفوتوغرافي، لتقديم صورة تجمع بين المغرب المتشبث بتقاليده والمغرب المنفتح على أشكال الإبداع المعاصر.

معرض Mariages يسلط الضوء على تقاليد الزواج بالمغرب

تتواصل المواعيد الثقافية المغربية في باريس مع معرض Mariages، الذي يحتضنه معهد العالم العربي ابتداءً من 29 شتنبر.

ويخصص المعرض مساحة للتعريف بتقاليد الزواج في المغرب من خلال الأزياء والحلي والقطع التراثية، وهي عناصر تحمل دلالات اجتماعية وفنية مرتبطة بتنوع العادات والتقاليد المغربية.

وتشكل الأزياء والحلي جزءًا أساسيًا من الذاكرة البصرية المرتبطة بالاحتفال بالزواج، حيث تتقاطع الصناعة التقليدية مع التعبير عن الهوية والخصوصية الثقافية.

ومن خلال هذا النوع من المعارض، يصبح التراث المغربي وسيلة للتواصل مع الجمهور الدولي، ليس فقط عبر عرض القطع التقليدية، وإنما من خلال تقديم السياقات الثقافية التي ارتبطت بها.

سانت إتيان تفتح أبوابها أمام التراث المغربي

يمتد الحضور الثقافي المغربي في فرنسا 2026 إلى مدينة سانت إتيان، خصوصًا بمناسبة أيام التراث الأوروبية يومي 19 و20 شتنبر.

وفي هذه المناسبة، يفتح مسجد محمد السادس الكبير أبوابه أمام الجمهور، مع تنظيم زيارات مؤطرة للتعريف بهندسته المعمارية وبمهارات الصناع التقليديين المغاربة.

ويتيح الفضاء للزوار اكتشاف عدد من عناصر الصناعة التقليدية المغربية، من بينها الزليج والجبص المنقوش وخشب الأرز والنحاس المنقوش. وتبرز هذه العناصر مستوى التنوع الذي تتميز به الحرف المغربية، وقدرتها على تحويل المواد التقليدية إلى تفاصيل فنية تزين العمارة والفضاءات الداخلية.

التصوير الفوتوغرافي يوثق ذاكرة المغرب

يحتضن مسجد محمد السادس الكبير أيضًا معرض "ذاكرة فوتوغرافية.. التراث المعماري والتاريخ الاجتماعي للمغرب"، الذي يجمع بين الأرشيف التاريخي والصور المعاصرة.

ويقدم المعرض صورًا مرتبطة بالهندسة المعمارية والحرف التقليدية والحياة الاجتماعية في المغرب، بما يسمح بتقاطع الذاكرة مع الصورة الفوتوغرافية.

كما يقدم معرض "الانتماء" صورًا ونصوصًا أنجزها سنة 2016 أحد عشر شابًا من المركز الثقافي لمسجد محمد السادس الكبير.

وتندرج هذه المبادرة ضمن موضوع سنة 2026 المخصص لتراث التصوير الفوتوغرافي، وتبرز تعبيرات شباب ينحدرون من خلفيات ثقافية مختلفة، بما يجعل التصوير وسيلة للتعبير عن الهوية والانتماء والذاكرة المشتركة.

شفشاون حاضرة في ديجون عبر الثقافة الغذائية

في مدينة ديجون، تأخذ الشراكة مع مدينة شفشاون طابعًا ثقافيًا وغذائيًا من خلال أربعة أيام مخصصة للثقافة الغذائية المغربية.

وتتمحور البرمجة حول حمية البحر الأبيض المتوسط، المدرجة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، مع التركيز على تقاليد شمال المملكة وما يرتبط بها من ضيافة ومهارات وعادات غذائية.

وتقدم مدينة فنون الطبخ معرضًا يستعرض حمية المتوسط باعتبارها أسلوب حياة في شفشاون، إلى جانب فيلم وثائقي يتناول الثقافات الغذائية والسياحة المستدامة.

تعاونيات مغربية وسوق للمنتجات المحلية

ويمنح البرنامج مساحة مهمة للتعاونيات المحلية، من خلال سوق مغربي تعرض فيه المنتجات المجالية والحلويات والشاي ومنتجات الصناعة التقليدية.

كما تتضمن الفعاليات ورشات تطبيقية في الطبخ، وندوة، إضافة إلى عشاء يقدمه طاه مغربي.

ويبرز هذا الموعد جانبًا آخر من الثقافة المغربية، حيث تتحول المنتجات الغذائية والتقاليد المرتبطة بها إلى أدوات للتعريف بالمناطق المغربية وخصوصياتها الثقافية، خصوصًا منطقة شمال المملكة التي تتميز بتراث غذائي متنوع.

المغرب متعدد الثقافات في سانت وان

بعد شهر شتنبر، يتواصل البرنامج المغربي في فرنسا مع الدورة السادسة لمهرجان "المغرب متعدد الثقافات"، الذي يحتضنه فضاء "كومينال" بمدينة سانت وان من 16 إلى 18 أكتوبر.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يقترح المهرجان على الجمهور تجربة متعددة الأوجه للثقافة المغربية، من خلال النسيج والقفطان وفنون الألوان ومنتجات المجال والموسيقى.

ويقدم المهرجان المغرب باعتباره فضاءً ثقافيًا "حيًا وأنيقًا وشعبيًا ومعاصرًا"، في صيغة تجمع بين الموروث التقليدي والتعبيرات الجديدة.

ويمنح هذا الموعد أهمية خاصة للأزياء والنسيج، بما في ذلك القفطان، باعتباره أحد الرموز البارزة في المشهد الثقافي المغربي، إلى جانب الموسيقى والمنتجات المجالية التي تربط بين الثقافة والاقتصاد المحلي.

الموسيقى المغربية على خشبة الأولمبيا

تحتل الموسيقى موقعًا بارزًا ضمن الموسم الثقافي المغربي في فرنسا، مع عودة تظاهرة "المغرب في الأولمبيا" التي تنظم دورتها الثانية يوم 16 نونبر بباريس.

وتأتي هذه الدورة بعد نجاح الدورة الأولى التي نفدت تذاكرها، لتواصل التظاهرة تقديم المغرب من خلال الموسيقى والفكاهة والترفيه.

وتطمح الأمسية إلى ترسيخ مكانتها كموعد بارز للثقافة المغربية في فرنسا، عبر برنامج يحتفي بتنوع الإبداع المغربي وحداثته.

وتقام التظاهرة تحت الإدارة الموسيقية لنبيل الخالدي، بمشاركة مالك وجيلان وأحمد سلطان ونجاة الرجوي ويوسف لوزيني، في موعد يجمع أسماء وتجارب مختلفة على خشبة مسرح الأولمبيا.

ويمنح هذا الحفل الموسيقى المغربية مساحة للتواصل المباشر مع الجمهور، كما يعكس حضور الفنانين المغاربة في المشهد الثقافي خارج المملكة.

موسم المتوسط 2026 يوسع مساحة التبادل الثقافي

يندرج جزء من هذا الحضور المغربي ضمن دينامية أوسع لانفتاح الساحة الثقافية الفرنسية على التعبيرات الفنية المتوسطية، من خلال "موسم المتوسط 2026".

وتختتم البرمجة بموعدين فنيين في باريس يومي 29 و31 أكتوبر، يجمعان بين أنماط موسيقية مختلفة ويقدمان جانبًا من التنوع الفني المغربي.

ويخصص الموعد الأول لأمسية كناوية بمشاركة عبد الكبير مرشان وهند النعيرة، بينما تخصص الأمسية الثانية لفن الآلة مع أوركسترا فاس بقيادة محمد بريول.

وبهذا تمتد صورة المغرب الثقافية في فرنسا من المطبخ إلى الفنون البصرية، ومن الحرف التقليدية إلى الموسيقى، ومن الذاكرة التاريخية إلى تجارب الشباب والإبداع المعاصر، ضمن برنامج تتوزع مواعيده على عدد من المدن والفضاءات الثقافية الفرنسية.

إن تعدد هذه المحطات يجعل من الموسم الثقافي المغربي في فرنسا خلال سنة 2026 مساحة للتعريف بالتراث، وتشجيع التبادل الثقافي، وإبراز جيل جديد من المبدعين المغاربة أمام جمهور متنوع داخل فرنسا وأوروبا ومغاربة العالم.

SIMOLI
SIMOLI