📁 آخر الأخبار

مهرجان سلا الدولي لفيلم المرأة يواصل فعاليات دورته التاسعة عشرة بعروض سينمائية وقضايا نسائية

 

تتواصل بمدينة سلا فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان الدولي لفيلم المرأة، في برنامج متنوع يجمع بين العروض السينمائية واللقاءات والأنشطة الموازية، مع تسليط الضوء على قضايا المرأة وتجارب نسائية مختلفة من خلال أفلام تنفتح على قضايا العدالة والصحة والكرامة وصلب حكايات النساء.

وتتميز هذه الدورة بمشاركة خمسة أفلام ضمن المسابقة الوثائقية، التي تركز على قضايا المرأة ونضالاتها من أجل المساواة، تحت رئاسة لجنة تحكيمها كاثرين بيريز، إلى جانب مريم الجبوري وربيكا مارلوسكا-إدلو.

وأوضح عضو لجنة تحكيم المسابقة الوثائقية، مريم الجبوري، أن البعد العاطفي يمثل أحد المعايير التي تستوقفها في الفيلم، خصوصا الطريقة التي تختار بها المخرجة أن تروي أو تظهر هذا الواقع، معتبرة أن الوثائقي لا يقتصر على نقل الواقع كما هو، وإنما يتيح الوصول إلى أعماق التجربة الإنسانية ورؤية كيف تتنفس المرأة داخل حكايتها.

خمسة أفلام تتنافس في المسابقة الوثائقية

تقدم المسابقة الوثائقية ضمن فعاليات الدورة الحالية مجموعة من الأفلام التي تضع تجارب النساء في صلب قصصها، وتتناول قضايا اجتماعية وإنسانية متنوعة من خلال رؤى سينمائية مختلفة.

ومن بين الأفلام التي عُرضت ضمن المسابقة فيلم "What Comes from Sitting in Silence"، الذي يتناول قصة مخرجة وباحثة في الأنثروبولوجيا الصوتية، وهو عمل يمتد على مدى 76 دقيقة ويتابع تجربة "كاثرين"، التي تدير في نيويورك المركز المجتمعي "موباري أول ميدس" وتقدم فيه خدمات الدعم والعلاج.

ويفتح الفيلم نافذة على حياة الشخصية الرئيسية وتجربتها اليومية، من خلال تفاصيل إنسانية تتقاطع فيها أسئلة الأسرة والعمل والعلاقات الاجتماعية، بما يمنح العمل بعدا تأمليا حول كيفية تشكل التجربة الشخصية داخل المجتمع.

كما يعالج الفيلم قضايا مرتبطة بالعنف وأثره على النساء، ويطرح أسئلة حول قدرة السينما الوثائقية على الاقتراب من التجارب الإنسانية الحساسة، دون الاكتفاء بتقديم صورة سطحية عنها.

السينما الوثائقية تضع قضايا المرأة في الواجهة

وتسعى الأعمال المشاركة في المسابقة إلى تقديم صور متعددة للنساء، بعيدا عن القوالب الجاهزة، من خلال قصص تستند إلى تجارب حقيقية وتتناول موضوعات مرتبطة بالحياة اليومية والصحة والعلاقات الاجتماعية والنضال من أجل الكرامة والمساواة.

وفي هذا السياق، أوضحت عضوة لجنة التحكيم أن تعامل الفيلم مع قضايا المرأة لا يرتبط بالضرورة بالشعارات، وإنما بالطريقة التي يتم من خلالها بناء الحكاية وتقديم الشخصيات ومنحها مساحة للتعبير عن ذاتها وتجربتها.

وتمنح المسابقة الوثائقية، من خلال هذه الاختيارات، للجمهور فرصة اكتشاف تجارب نسائية من بيئات مختلفة، مع فتح النقاش حول عدد من القضايا التي ما تزال حاضرة في المجتمعات المعاصرة.

أعمال سينمائية تطرح قضايا العدالة والصحة والكرامة

تتوزع موضوعات الأفلام المشاركة بين قضايا اجتماعية وإنسانية متعددة، من بينها العنف ضد النساء، والعدالة، والصحة، والعلاقات الأسرية، إلى جانب أسئلة مرتبطة بالهوية والعيش المشترك.

وتتميز هذه الأعمال بكونها تنطلق من قصص شخصية لتصل إلى قضايا أوسع، حيث تصبح التجربة الفردية مدخلا لمناقشة تحولات اجتماعية وثقافية تهم النساء في عدد من المجتمعات.

كما تعكس الأفلام المشاركة تنوع المقاربات الإخراجية، سواء من خلال توظيف الصورة أو الصوت أو شهادات الشخصيات، بما يجعل الفيلم الوثائقي مساحة للتعبير والحوار والتأمل.

الصحة والرعاية الاجتماعية ضمن اهتمامات المهرجان

ومن بين الأعمال التي تستوقف الجمهور أيضا فيلم "وووايو" للمخرجة كاميل فارين، والذي يتناول تجربة مرتبطة بالرعاية الصحية في الهند.

ويحمل الفيلم اسما يعكس موضوعه، بينما يستعرض من خلال مدته التي تبلغ 66 دقيقة جوانب من حياة نساء وعائلاتهن وعلاقتهن بالخدمات الصحية والرعاية.

ويفتح هذا العمل بدوره النقاش حول محدودية الخدمات الصحية، وكيف يمكن للتجارب الشخصية أن تكشف عن قضايا أوسع ترتبط بالولوج إلى الرعاية الصحية والاستقلالية والحقوق الاجتماعية.

ومن خلال هذه الأفلام وغيرها، يواصل المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا تكريس مكانته كفضاء سينمائي يهتم بتجارب النساء ويمنح المخرجات والمبدعات فرصة لتقديم رؤيتهن للقضايا الإنسانية والاجتماعية.

السينما فضاء للحوار حول قضايا النساء

لا تقتصر أهمية الدورة التاسعة عشرة على عرض الأفلام فقط، بل تمتد إلى النقاشات واللقاءات التي ترافق الأعمال السينمائية، بما يتيح للجمهور والمهنيين والباحثين فرصة التفاعل مع مضامين الأفلام وطرح أسئلة حول القضايا التي تعالجها.

ويشكل حضور الأفلام الوثائقية في البرنامج مناسبة للتوقف عند دور السينما في توثيق التجارب الإنسانية، خصوصا تلك التي ترتبط بقضايا النساء وتحدياتهن اليومية، وتحويل القصص الفردية إلى مادة للنقاش المجتمعي.

كما تساهم مثل هذه التظاهرات في تعزيز الحوار حول صورة المرأة في السينما، ودور المخرجات في صناعة الخطاب البصري، فضلا عن أهمية دعم الإبداع النسائي وتوفير فضاءات للتعبير عن مختلف التجارب.

وتواصل مدينة سلا، من خلال الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة، احتضان تظاهرة سينمائية تضع المرأة في قلب النقاش الثقافي والفني، عبر برنامج يجمع بين الأفلام واللقاءات والتجارب الإنسانية المتنوعة.

SIMOLI
SIMOLI